العلامة المجلسي
214
بحار الأنوار
عمى القلب ، الموجب للجهل بالله ، والتنفر عن الحق والبعد عن لوازم الايمان وكل ذلك يوجب الشقاء والتعب في الآخرة . 21 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن نوح بن شعيب ، عن أبي داود المسترق رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : دعى النبي صلى الله عليه وآله إلى طعام فلما دخل منزل الرجل نظر إلى دجاجة فوق حائط قد باضت فتقع البيضة على وتد في حائط ، فثبتت عليه ، ولم تسقط ولم تنكس ، فتعجب النبي صلى الله عليه وآله منها فقال له الرجل : أعجبت من هذه البيضة ؟ فوالذي بعثك بالحق ما رزئت شيئا قط . فنهض رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يأكل من طعامه شيئا ، وقال : من لم يرزء فما لله فيه من حاجة ( 1 ) . بيان : " فتقع " أي فوقعت ، واستعمال المضارع في الماضي في أمثال هذه المواضع شائع ، " ما رزئت شيئا " أي ما نقصت ، في القاموس : رزأه ماله - كجعله وعلمه - رزعا بالضم : أصاب منه شيئا كارتزأه ماله ، ورزأ الشئ : نقصه ، والرزيئة المصيبة ، وما رزئته بالكسر : ما نقصته ( 2 ) . وفي النهاية : في حديث سراقة : فلم يرزءاني شيئا أي لم يأخذا مني شيئا يقال : رزأته أرزأه وأصله النقص ، فقوله : رزئت على بناء المجهول ومفعول ، الثاني محذوف . " فما لله فيه من حاجة " استعمال الحاجة في الله سبحانه مجاز ، والمراد أنه ليس من خلص المؤمنين ، وممن أعده الله لهداية الخلق ولعبادته ومعرفته ، فإن نظام العالم لما كان بوجود هؤلاء . فكأنه محتاج إليهم في ذلك ، أو أنهم لما كانوا من حزب الله ، وعبدته حقيقة ، وأنصار دينه ، فكأنه سبحانه محتاج إليهم ، كما أن سائر الخلق محتاجون إلى مثل ذلك . أو المراد حاجة الأنبياء والأوصياء في ترويج الدين ، ونسب ذلك إلى ذاته
--> ( 1 ) الكافي ج 2 : 256 . ( 2 ) القاموس ج 1 : 16 .